منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

ومواقيت الأفعال لعلم الله – عز وجل – أن ذلك لا يكون موجبا للحجة، ولا موافقا موقع المصلحة؛ إلا بأن يكون بعد ذلك الدعاء، وقد علمنا بأن المسلمين يوجهون دعاءهم إلى الله في النصرة على المشركين، وفي استسقاء الغيث، وفي كشف ما كان من المكاره وأشباه ذلك رغبة إلى الله – تعالي – وطمعا أن يكون اجتهادهم سببا لاختلاف ما سألوه.

فقد دل على أن من الدعاء، ما لو لم يكن الشيء المسئول فيه، وإن كنا لا نعرف كل شيء من ذلك بعينه، مما سواه، ولكنا نعلم في الجملة: أن مما ندعو به أن الله يفعله دعوناه به، أو لم ندعه به، ومنه: ما نعلم أن الله – تعالي – لا يفعله؛ إلا أن ندعو به ومنه: ما ندري من أي صنفين؛ فنحن ندعوه بحسن الدعاء، لما في ذلك من الوجهين، وأيضا؛ فالدعاء يجري مجري التسبيح، والتقديس، والذكر، والمسلمون يفعلون ذلك، والإجابة بموافقة الإرادة.

وفي الخير: "دعوة المظلوم، والحاج، والوالد لا يروها راد، ولو كان الداعي مشركا، أو فاسقا، ولو كانت الإجابة لا تكون إلا تشريفا للداعي، وتعظيما له – لم يجز للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) أن يجيب سائلا يسأله؛ حتى يكون مؤمنا تقيا، وذهب أن الله – تعالي – يجيب كل داع يدعوه على الشريعة التي لا يجوز [أن] يخرج الدعاء إلا عليها".

وزعموا أن الله – قد ضمن بقوله: " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ "، وقوله: " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ " فقالوا: لم يخص بهذا وليا دون عدو، ولا مؤمنا دون كافر، فقد دل على عموم كل داع دعا على السبيل التي أمر الله بالدعاء عليها؛ لأنه؛ إذا خالف