منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩٧

ولا يجوز الترحم على الفساق، وقال أبو محمد: في الترحم على من لا ولاية له اختلاف، فمن أجاز: فعلي معني صرف النية إلى الله، قد رحمه حين أخرجه حيا، وأبلغه رسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويقال لليل والنهار: إنهما من رحمة الله.

ولا يجوز أن يقال لغير الولي: غفر الله لك؛ إلا أن يريد بقوله – ستر الله عليك في الدنيا مما يكره إظهاره، لأن الغفران هو الستر، ويجوز أن يقال للمنافق، إنه جيد، ويعني أنه جيد لأهله.

وقال رجل لبشير: إن رجلا يبلغني عنه الكلام الذي يؤذيني، ولا يصح ذلك إلا بشاهدي عدل، وأنا لا أتولاه، ولا أبرأ منه: هل لي أن أدعو له بشيء من أمور الدنيا، وقلبي لا يحب له ذلك؟ فقال: لا بأس بذلك والله أعلم، فمن تكن له حرمة الإسلام دعي له بأمر الدنيا.

فصل:

ويجوز أن يقال: الحمد لله بما يحمد به نفسه، وسبح به نفسه، وهلل به نفسه، وينوي به أن نفسه هو الله لا شيء غيره.

ولا يجوز أن يقال: جزاء ربنا الحمد والشكر؛ لأن الله – تعالي – غني عن العباد، وحمدهم، وشكرهم، وجميع عباداتهم، وإنما الشكر فضل من الله على الشاكر، ونعمة منه عليه بما يعطيه من الثواب على ذلك، ويقال: إن الله أرحم الراحمين، ولا يقال: أرحم الرحماء.

ويكره أن يقال: فأل الله لا فألك، ومن طلب إليه من شيء فقال: ما عندي قليل الله، ولا كثيره يريد من ذلك الجنس الذي طلب إليه منه، وكان صادقا عليه في ذلك، ويجوز أن يقال للولي: لا شق الله عليك، ولا يجوز