منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وينبغي له أن يتعلم ما يحل من البيوع، وما يحرم منها؛ لئلا يتناول شيئا من البيوع التي نهي الله ورسوله عنها، فيقع فيما لا يحل من حيث لا يدري، وهو غير معذور في جهله بذلك.

وينبغي له ألا يغفل نفسه من تعليم الطلاق، والعتاق، وأبواب ذلك: كالظهار، والخلع، والإيلاء، وأشباه ذلك؛ لئلا يركب فرجا حراما يجهل في ذلك، ويتولد من علم الاحتراز من أمور كثيرة؛ كوجوب الصدقات والمواريث، والعدد، وأشباه ذلك.

وينبغي له أن يتعلم شيئا من الطب، لما ينوب الإنسان من الملل التي تحدث به، لأن الإنسان محل الحوادث، والدواء مندوب إليه لما روي أن النبي صلي الله عليه وسلم احتجم وتداوي، ويأمر أصحابه بذلك، وقال(1): "تداووا؛ فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء"، وكثير من الأخبار تدل على التداوي من العلل، وقيل: إن الأديان لا تستقيم إلا بصحة الأبدان، وهذا معلوم؛ أن اللوازم كلها من الفرائض والسنن، لا تؤدي بكمالها إلا بكمال الآلة كلها، ولا يكمل ذلك إلا بكمال الصحة، والصحة وسيلة لأمور كثيرة من أمور الدنيا والآخرة عن وفق للعمل الصالح، واستعمال الجوارح فيما أمر الله تعالي باستعمالها فيه.

وأن يتعلم من تعبير الأحلام، وما يفهم به التيسير، والتحذير، ليكون

(1) رواه الحاكم وأحمد، وأبن حبان عن أسامة بن شريك م./