الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٠فصل:
ولا يجوز أن يقال: ما أبصر الله بعباده، وما اعلم الله بعباده، وما أقدر الله، وما أحكم الله، وما أكرم الله بعباده، وما ألطفه وأعلمه، وما أشبه هذا؛ لأنه تعجب، والتعجب منفي عن الله وقيل: إن التعجب يجوز في الأفعال، ولا يجوز في الصفات الذاتية، فيجوز أن يقال: ما أحسن صنع الله، وتدبيره.
ولا يجوز أن يقال: ما أحسن علم الله، وقدره الله، وعزة الله. ولا يقال: إن الله لحسن العلم والقدرة والعزة. ولا يقال في صفة الله – تعالي -: المتعزز، ولا المتكبر، ولا تعزز، ولا تكبر، ولا تجبر، ولا افتخر، لأن الافتخار لا يكون إلا بين النظراء المتضادين. ولا يقال: إن الله – تعالي – بالعز والكبرياء.
ولا يقال: احتجب بقدرته عن أعين الناظرين؛ لأن القدرة ليس هي غيره، وليس هو ممن يتواري ويحتجب. ولا يجوز أن يوصف الله بالرأي؛ لأن الرأي أن يري الشيء بعد الشيء، وهو أن يبدو له بعد أن لم يكن.
ولا يقال: هذا حرام في رأي الله، ولا في اعتقاد الله. كما يقال: هذا حرام في دين الله، وفي علم الله. ولا يجوز أن يقال: يري كذا، ويعتقد كذا. ولا يقال: له مذهب كما له علم. ويجوز أن يقال: نظر الله له، واختار له. ولا يجوز أن يقال: لم علم الله؟، ومتي علم الله؟، وكذلك ما كان من صفات الذات كقولهم: لم قدر الله؟، ومتي قدر الله؟، ولم أراد الله؟، ومتي أراد الله؟ هذا غير جائز في صفات الذات.
ويجوز أن يقال: كلف الله العباد الطاعة، وأمرهم بها، واختلف