الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٧بسم الله الرحمن الرحيم
القول الأول
في النكاح(1) وجوازه
قال الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ في ظاهر لفظ التنزيل: أن الله تعالى أمر المسلمين: أن يتزوجوا من النساء، مثنى وثلاث ورباع فإن خافوا ألا يعدلوا بين هؤلاء، فليتزوجوا واحدة.
وفي المعنى- والله أعلم-: أن هذا الأمر أمر إباحة لا وجوب، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ يعني إذا حللتم من إحرامكم، أبيح لكم أكل الصيد من الحل.
وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ يعني أبيح لكم الانتشار في الأرض، ولا بأس على من أقام في المسجد، بعد فراغه من صلاة الجمعة.
فكذلك من تزوج واحدة من النساء، وحصَّن بها دينه، واكتفى بها عن غيرها من النساء، ورضيت نفسه بذلك فليس عليه فرضاً أن يتزوج من النساء،
(1) / النكاح في اللغة: الضم والتداخل، وهو حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، وعند الفقهاء خلاف في حقيقته ومجازه، ولم يرد في القرآن إلا للعقد. ا هـ.