منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٨

مثنى وثلاث ورباع، وإنما هو مباح، إن شاء أن يتزوج واحدة، أو اثنتين، أو ثلاثاً، أو أربعاً، لا فوق ذلك.

وإن لم يشته التزويج ولم يخف العنت واستقام دينه علي غير التزويج، فلا نعلم أنه يلزمه شيء من العقوبات في الدنيا ولا وعيد في الآخرة، في ترك التزويج. فهذا دليل أن هذا الأمر على الإباحة والإطلاق، لا على الوجوب واللزوم.

وقيل: إنه كان قبل ظهور الإسلام، وفي أول الإسلام- تحت الرجل من النساء- ثمان وعشر، لا يعد ل بينهن، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مخالطة اليتامى، وما يحل لهم من ذلك. ولم يسألوه عما هو أعظم، من أمر النساء. فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ ثم قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.

يعني إن خفتم ألّا تحسنوا فى واحدة، فاتخذوها من الولائد ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ معناه- والله أعلم-: ألا تجورا وتعقدوا أمر الله، في الإنصاف والعدل، فحرم عند ذلك، على الرجل، أن يتزوج أكثر من أربع، ويتزوجهن من الحرائر المسلمات، ومن نساء أهل الكتاب.

وعن على أنه قال: إذا خاف الرجل ألّا يعدل، حرم عليه أن يتزوج أكثر من واحدة، وحل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أن يتزوج أكثر من أربع.

وقيل: أنزل الله تعالى عليه: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ