الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٨يكون مسكنه تحت الثري، فجعل الله له ذلك، لذريته، فمن قال: إن الجن يرون – فقد كذب القرآن؛ لأن الله تعالي يقول: " إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ".
وقال أبو محمد (رحمه الله) من قال: إن الجن يراهم بنو آدم – ويكلمونهم – وإن السحرة ينقلبون حماما – فعليه التوبة، والاستغفار، وإن لم يتب برئ منه.
ولا يجوز لأحد أن يقول: إن أحدا من آدم يري إبليس (لعنة الله)؛ لأن الله تعالي يقول: " إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ".
وقال أبو سعيد (رحمه الله): إن ظواهر القول أن الجن قد يكون منهم؛ أنهم يتصورون في صور الدواب، والطير، ويطيرون على هيئة الطير، ويتشبهون في صور الإنس، وكذلك بعض الإنس مما يضاف إليه السحر ممن يكون منهم نحو هذا، وليس ذلك عندي بمعدوم من الإنس، كما ليس بمعدوم من الجن، ولسنا نثبت ذلك على الحقيقة، ولا ننفيه على الحقيقة؛؛ إلا أن يصح ذلك.
وقيل: إن الله تعالي – خلق الشياطين في أقبح صورة، وأشنع هيئة؛ فلو جعله الله ظاهرا لخافهم بنو آدم، وتوحشوا منهم، ولكن أخفاهم الله تعالي رحمة منه لبني آدم، ورأفة منه لهم، فالمؤمنون لهم أعداء ظاهرون، وباطنون؛ هم الكفار من بني آدم، والباطنون هم الشياطين مستورون. فأمر الله المؤمنين بجهاد الكفار ظاهرا، وجهاد الشياطين باطنا؛ لينالوا أجر الجهاد الظاهر والباطن.
ومن قال: إن الجن يدخلون في أجسام بني آدم؛ فلا يمكن أن يدخل جسم في جسم، فيكونا ساكنين في حين واحد، وبعض يقول: بجواز دخول