منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٩

الجن في الناس، واحتجوا بقوله تعالي: " لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ".

ولا يمكن قول من قال: إن الجن يعلمون الغيب؛ لأن الله يقول: " لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ "، وبعض يجيز ذلك في أحاديث لم ذكروها.

واختلف في الشياطين، فقيل إنهم يعلمون ما يحدث في قلوب بني آدم، وليس ذلك بغيب، لأن الله جعل في ذلك دليلا.

وأما لقاء الشياطين الأحاديث؛ فإنه قيل: قد كان ذلك قبل مبعث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يسرقون السمع من السماء، ويلقونه إلى الكهان، فيزيد فيه الكهان إن من قبلهم كلاما، ويجعلونه أنه منهم كهانة، وعلما وفراسة.

فصل:

إن قال قائل: إن إبليس من خلقه؟ قلنا له: إن الله خالق كل شيء، ولا خالق غيره – سبحانه وتعالي، فإن قال هو خير أو شر؟ قلنا له: إن كنت تعني بدن إبليس، وخلقه – فهو شر، لأنه كثير الشر، ومحب الشر.

وقيل: كان إبليس عبدا صالحا مؤمنا، فانتقل من الإيمان إلى الكفر بسوء اختياره، ولم ينتقل من خلقته إلى غيرها، وأنه عبد الله قبل خلق آدم ثمانين ألف سنة، ثم كفر بسبب سجدة لآدم، وتلك السجدة كانت طاعة لله – تعالي – فكفر وتولى، وأصلاه الله جهنم وساءت مصيرا.

وإنما خلقه الله كما خلق غيره من الخلق؛ ليأمرهم بعبادته أمرا اختياريا؛