منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٠

فمنهم من آمن، ومنهم من كفر؛ فمن آمن بفضل الله – تعالي – ومنه عليه، وهدايته له، وتوفيقه إياه اختار الإيمان على الكفر، ومن كفر فبسوء اختياره للكفر، ومحبته له، وشغله به، ضل وكفر – ولم يجبر الله – تعالي – أحدا من خلقه على طاعة، ولا معصية.

وقد أمرنا الله بالاستعاذة من الشيطان الرجيم، والامتناع منه بالله تعالي – فقال: " فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وقال: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ "، " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " أي: أمتنع بالله، وألوذ به وأستعين به؛ فأمر الله واجب علينا أن نفعله.

فصل:

وسئل بشير عن الرجل يهم بالحسنة؛ أن يفعلها، كيف يصل إبليس إلى علم ذلك؟ قال: اختلف في ذلك، فقال قائلون: إنه يصل إلى ذلك بالدلالة، كالذي يتناول الشيء بالرمح وغيره، وقال آخرون غير ذلك.

وأصح ما سمعت أن قلب أبن آدم كالقارورة في جوفها نار تنظر من خارجها فإذا هم العبد بالطاعة – سطع ذلك النور إلى دماغه؛ فيفترق على ثلاثة أقسام، فمن أراد بعلمه وجه الله – تعالي – مخلصا، لم يمنع ذلك النور مانع، ولم يستطع إبليس (لعنة الله) صرفه عنه إلى غيره؛ لقول الله تعالي: " إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ".

ومن أراد بعمله لله ولغيره – خالطه الشيطان، ومنع النور من النفوذ في العقل، وأشغله من تخليصه إلى حالة القبول، ولبسه عليه، كذر صفره،