الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٣من النفس؛ يدعو إلى التزين والراحة، والتنعم في الدنيا، وخاطر من الشيطان؛ يدعو إلى الحقد، والكبر، والحسد، والعداوة.
وقيل: من أجاب ناطقا فقد عبده؛ فإن كان الناطق عن الله؛ فقد عبد الله، وإن كان الناطق عن إبليس؛ فقد عبد إبليس.
وعبادة إبليس ليست عبادة سجود وركوع؛ كعبادة الله، ولكن عبادته. طاعته فيما دعا إليه من قول الكذب، والزنا، والسرقة، وشرب المحرمات، وأكل أموال الناس بالباطل، وجميع الظلم والبدع، وما كان من جميع معاصي الله – تعالي – من جميع الأعمال والأقوال.
فمن أطاع الله وحده – كفر بالشيطان، وخالفه في جميع ما يدعو إليه من المعاصي، ونزه قوله، وعمله، واعتقاده من العيوب: دقيقها، وجليلها؛ فيرجى له النجاة؛ كما قال الله تعالي: " فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ".
فصل:
وقيل: إن الخواطر الذي من قبل الله ابتداء قد يكون إكراما، أو إلزاما للحجة، وقد يكون امتحانا وتغليظا في المحنة.
و [الخاطر] الذي يكون من قبل الملك الملهم فلا يكون إلا بخير، لأنه كالناصح المرشد، وأما الخاطر الذي يكون من قبل الشيطان (لعنة الله)؛ فلا يكون إلا للشر إغواء، وإضلالا، وربما يكون بخير مكرا واستدراجا، والذي يكون من قبل النفس لا يكون إلا بشر، وربما يدعو إلى الخير، والمقصود منه شر؛ كما للشيطان.