الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٤وأما الفرق بين هذه الخواطر، فكل ما وافق الشرع، أو افتدي بأحد من الصالحين فهو خاطر خير، وكذلك إذا عرض على النفس، ونفرت منه نفرة طبع؛ لا نفرة خشية وترهيب فهو خاطر خير، وإن كانت النفس تميل إليه ميلة طبع وحيلة فهو شر؛ إذ النفس أمارة بالسوء إلا من رحم الله – ولا تميل إلى خير وقيل: إن الذي يكون من قبل النفس يكون ثابتا على حاله، راكزا في القلب، والذي يكون من الشيطان يكون مضطربا مترددا، وإن كان عقيب ذنب أحدثه الإنسان؛ فهو من الله تعالي إهانة، وعقوبة للعبد بشؤم ذنبه؛ لان الذنوب تؤدي إلى القسوة، ثم إلى الرين، قال الله تعالي: " كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ".
وإذا وجدت الخاطر لا يضعف، ولا ينقص: فهو من حديث النفس، وإن كان حينا يضعف وينقص، وحينا يقوي ويزيد، فهو من الشيطان، وقيل إن كان الخاطر قويا مصمما فهو من الله، وإن كان مترددا فهو من الملك، الملهم؛ إذ هو بمنزلة الناصح الذي يرجو الإجابة، والقبول والخير، وإن كان عقيب اجتهاد وطاعة فهو من الله.
وأما خاطر الخير الذي يكون من الشيطان استدراجا إلي الشر فذلك؛ إذا كان راغبا مبادرا إليه بلا خوف منه معه فيه من الله – ومع بصيرة من أمره، ونشاط إليه: فذلك من الشيطان – نعوذ بالله منه، من مكائده – ومصائده – ونزغاته والحمد لله رب العالمين.
***