منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

القول الرابع

في العقل، والعاقل، والقلب والفؤاد

ومعرفة ذلك

وقيل: إن أفضل ما أنعم الله به على العبد – العقل، لأنه يعرف به الحسن من القبيح، ويحب به الحمد والذم، ويلزمه به التكليف؛ لأن الله تعالي إنما خاطب العقلاء لما يعقلون.

ومن لم يكن به عقل سقط عنه التكليف بإجماع الأمة؛ قال الله تعالي: " فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ"، وقال: " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ" أي: عقل، ومن حرم العقل؛ فقد حرم [العلم]، والعقل هو العلم، والعلم هو العقل؛ لأن من علم شيئا عقله، وقال النبي (صلي الله عليه وسلم): "لكل شئ(1) دعامة، وآلة؛ وآلة المؤمن، ودعامته العقل، والعقل أول حجة لله على العبد".

واسم العقل مشتق من عقال البعير؛ لئلا ينفر، وكذلك العقل: يمنع الإنسان، ويعقله عن شهواته؛ كما يمنع العقال البعير عن الشرود.

فصل:

روي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) [أنه] قال: "العقل نور في القلب يميز به

(1) / رواه أبو داود، ولم يذكر الآلة، ورواه داود بن أبي أسامة وزاد فيه: ويقدر عقله تكون عبادته. عن أبي سعيد الخدري: الحديث الثالث الآتي.