الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤بين الحق، والباطل"، وقال: "ما اكتسب(1) الإنسان مثل عقل يهديه إلى هدي، أو يرده عن الردي"، وقال: "بقدر عقل المرء تكون عبادته لربه"، قال الله تعالي حاكيا عن الجهال: " وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ".
فصل:
ولكل شئ آمة، وآمة العقل الهوى، وسمي الهواء هواء؛ لأنه يهوي بصاحبه، وقيل: اسم الهوى مشتق من الهوان.
وقيل لبعض الحكماء: من أشجع الناس، وأولاهم بالظفر؟ قال: من جاهد الهوى طاعة لربه، واحترز من ورود خواطر الهوى على قلبه، وقال بعضهم: أشجع الناس من غلب هواه، وأمات شهوته، وأطاع ربه، وأحيا مروءته.
وقال بعض العلماء: خلق الله الملائكة من عقل بلا شهوة، وخلق البهائم من شهوة بلا عقل، وخلق ابن آدم من كليهما؛ فمن علب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم.
(1) / الحديث رواه الطبراني في الأوسط بعبارة مختلفة ونصه: "ما اكتسب مكتسب" مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدي، أو يرده عن ردي، ولا استقام دينه حتى يستقيم عقله والحديث الذي بالأصل رواه الحارث بن أبي أسامة، عن داود بن المحبر، ورواه الطبراني عن عمر ولفظه: ما اكتسب المرء مثل عقل .. الخ.