منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٢

فيمن تقدم قبله؛ فلم يطعن عليه أحد، ولم يرتب في فضله أحد، ولم يشك أحد في ولايته.

وقال عبد الله بن محمد بن المؤثر (رحمه الله): لا نعلم في أئمة المسلمين كلهم بعمان: أفضل من سعيد بن عبد الله؛ لأنه كان عالما، وإمام عدل، وقتل شهيدا: فجمع ذلك كله سعيد بن عبدالله.

ثم بايع المسلمين من بعده راشد بن الوليد، وحمد المسلمون سيرته، وأخلاقه، وطريقته؛ إلا أنه خذله رعاياه، وصار إلى الضعف، وغلب السلطان على عمان.

وصار أمر عمان إلى الخمول: طورا يأتي عليهم زمان؛ يكون أهل الجوز ظافرين عليهم، وفي زمان يظهر أهل العدل على أهل الجور، وفي زمان يكونون مجتمعين في حكم الولاية، والبراءة، ويختلفون في حين، و هم في كل ذلك: أصل مذهبهم واحد، ونحلتهم واحدة.

ولم يبتدع أحد من أهل عمان منهم شيئا من يدع الضلال يخالف فيه أصل مادان به المسلمون من صحة الاعتقاد، وأصل المذهب، ولو جرت بينهم الشحناء في بعض الأوقات من أهل زمان من الأزمان فهم على أصل اعتقادهم في صحة عقد مذهبهم.

ولو تولى عليهم أهل الجور من أهل دعوتهم، أو غيرهم فهم على أصل ما كانوا عليه من حكم الشريعة، وصحة التدين: صالحهم، وطالحهم؛ لم ينتحل واحد منهم شيئا غير نحلة أهل الحق من الحق، ولم يدن أحد منهم بدين الضلال.

ولو جرت بينهم الخصومات، وآلت إلى الحروب، والقتال، والحنات لم يحل أحد من أهل العلم منهم حراما؛ حرمه الله، ورسوله والمسلمون، ولم