منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٦

واستنصروا بهم، وهم لا يقدرون على الأخذ على أيديهم؛ حتى رجعت عمان إلى أسوأ حال، وأضر مآل، ونهبت الأموال، وقتل جماعة من الرجال، وطمست الأنهار، وخربت الديار، وأحرقت الكتب، وامحت الآثار.

فنعوذ بالله من الذل والصغار ومخالفة الصالحين الأبرار، ونستعينه على ما يحط الأوزار، ويفك رقابنا من النار؛ إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ثم أن أمر أهل عمان عاد إلى الخمول، وزالت تلك المحاضرات، ودرست الضغائن والإحنات، وخلف خلف بعد السلف وبقيت عمان مغفرة من تلك الرؤساء المتضادين، والخصماء المتحادين، ولم يبق إلا ذكر أخبارهم وما ذكروه في سيرهم، وآثارهم، وآل العلم والعلماء فيها: إلى النقصان والآخر إلى النسيان. وحصل التراسل، والتواصل، والتزاور بين أهل عمان؛ فطفئت تلك النيران من القلوب، وامحت آثار تلك الحروب، وصارت كلمتهم واحدة. إلا أنه يأتي زمان يقل فيه العلم وأهله؛ فعلي ذلك أمور أهل عمان؛ حتى سمعنا أنه يأتي زمان احتج ملك من الملوك اليعاربة من قرية وبل من الرستاق – إلى قاض من أهل الدعوة: فلم يتهيأ له، وأتي قاضيا من أهل الخلاف، وهم أن يقلب لهم مذهبهم، ولا أدري مذهبه من أي الفرق الضالة حتى بان خبره إلى أهل عمان، وكتب أهل عمان إلى ذلك الملك، وإلى رعاياه في زوال ذلك القاضي، فأزالوه، وأرسلوا لهم قاضيا من عمان، وتعلم منهم العلم ناس ن أهل الرستاق، وتمسك أهل عمان كلهم بمذهبهم الأصل، وهو مذهب أهل الاستقامة من أمة محمد (- صلى الله عليه وسلم -)، والحمد لله.