منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٥

الشر والبلوي، ونزه نفسه من الخواطر الردية، وحمل المسلمين على حسن الظن بهم ممن غاب، أو شهد، أو قرب، أو بعد، واتبع أمر الله، وأمر رسوله، ومن مضي من صالح المسلمين.

وليس الأمور الواقعة بين أهل عمان: كالأمور التي وقع فيها اختلاف أهل الأديان: من اختلافهم في أصل الدين من التوحيد، والرسالة، وأحكام الإمامة، والرؤية والخلود، والتشبيه، والتحديد، وغير ذلك؛ مما لا يمكن شرحه إلا في كتاب مفرد في ذلك.

وأما اختلاف أهل عمان في الولاية، والبراءة، والوقوف؛ فذلك من سبيل الدعوى، لا من سبيل التدين بخلاف ما هم عليه من سبيل صحة لاعتقاده في أصل الديانة لأن كل أحد منهم يحتج بحجة صاحبه، وينتهي إلى ما ينتهي إليه صاحبه من العلة؛ إلا أن كل فريق يدعى على الفريق الآخر بما يوجب علي الخروج من أصل الديانة التي دانوا بها جميعا في أصل الديانة، ولم تصح من أحد منهم بينة على صحة ما ادعاه عليه الفريق الآخر، إلا أن كل فريق منهم يزعم أنه هو المحق والآخر هو المبطل، ولم يصح اجتماع من أهل العلم، ليعرضوا الأمور على كافة الجماعة من أهل العلم، وينظروا في تصحيح الأمر، ويردوا الأشياء على أحسن حالها، إلا أن كل أحد توحش من صاحبه، وجعل يجتهد في طلب عيب الآخر، والآخر كذلك، إلى أن حصل التقاطع بينهم، وعظمت الإحن، والعداوات، وسفكت الدماء.

وربما ذهب بعضهم إلى سلطان الجور من أهل الخلاف لدين المسلمين،