منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٨

بعد أن نصب لهم الحرب حتى وهنوا، وضعفوا، وتفرق أعوانهم، وهي سلطانهم وكاد أن يأتي القتل والموت على أكثرهم – فتوفاه الله إليه، وجميع المسلمين أهل الخير عنه راضون وله موالون.

فاجتمع من حضر من المسلمين، فبايعوا الإمام: سلطان بن سيف ابن مالك، وهو: ابن عم ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي (رحمه الله) بايعوه قبل أن يدفن الإمام: ناصر بن مرشد (رحمه الله) ضحي الجمعة لعشر ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة ستين، وألف من الهجرة.

وقام، وشمر وجاهد، وما قصر، فنصب الحروب لمن بقي من النصارى في مسقط، وسار عليهم بنفسه، فقاتلهم أشد القتال؛ حتى فشا فيهم القتل، وحاصرهم فيها؛ حتى أخرج من بقي منهم عنها صاغرين، بعد أن قتل مقاتلهم، وغنم أموالهم، وسبي نساءهم وذراريهم، وأخذ سفهم، وما أعدوه من سلاح وآلة؛ لقتال المسلمين، لم يخرجوا منه بشيء إلا أن يكون خفي على المسلمين موضعه.

ثم حاربهم في البحر، فلم تلقهم عساكره في وجه إلا أخذوهم، وقتلوهم، وغنموا أموالهم، وهم على حروبهم إلي يومنا هذا. ولم يحرك على إمام المسلمين سلطان بن سيف – حركة من جميع أهل عمان، وهو مهاب عندهم ولم يجترثوا عليه لمخالفة، ولم يخرج عليه منهم خارجة.

فالحمد لله الذي أبقي دولة الإسلام، وأبقي على جميع أهل عمان نعمته، ونشر عليهم رحمته، ولم يبق في بقعة من أرض الله: يحيط بها علمنا – يعمل فيها بالعدل: غير عمان.