منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨

من أهل املدينة، فلما ذكر المهاجرين وصفهم بالصفات الجميلة الحسنة ذكر الأنصار وإحسانهم إلى المهارجين ودوامهم على ذلك.

وقيل إن المهارجين قالوا: يا رسول الله، إن الأنصار قد فضلونا، إنهم آوونا ونصرونا وفلوا لنا وفعلوا، فقال عليه السلام: ألستم تعرفون ذلك لهم؟ فقالوا: نعم، قال فإنه كذلك، وذكرهم رسول الله ص بأحسن الذكر.

أولئك المذكورون من المهارجين والأنصار بعضهم أولياء بعض، لأن النبي ص آخى بينهم، والذين آمنواولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتىيهاجروا، فولاية التوارث، منسوخة بآية المواريث، وولاية التناصر والتوازر غير منسوخة.

وفي قوله بعضهم أولياء بعض. هي ولاية الأخوة وفي الإسلام وهي باقية غير منسوخة.

فيو الرواية، أن المهارجين والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، والولاية المذكورة في قوله تعالى: ما لكم من ولايتهم من شيء، هي ولاية التوازر، وهي منسوخة، وقرئت ولايتهم بفتح الواو وكسرها.

وقال الكسائي، الولاية بالفتح النصرة، وبكسر الواو الإمارة، وأصل هذه الكلمة بمعنى القرب، يقال تباعد وبعد، ولي، أي بعد بعدا، وقرب. وجلس فلان مما يلين أي بقربي.

٦٥٥ / ٩٬٢٥١