منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السابع عشر - القسم الأول

الجزء ١٨ · صفحة ٣٦

ومن حق الوالد على الوالد: حسن تربيته، والشقفة عليه، في صغره، ويعلمه ويؤدبه، وبنفق عليه حتى يبلغ. والجارية حتى تتزوج.

وحق الوالد على ولده، ما لا يحصى. فعليه أن يبره حيا وميتاًُُُُُُ. ويلتزم طاعته ويجتنب معصيته. ويجب دعوته ، ويقضي حاجته ، ويحسن خدمته. ويلين له جانبه ، ويذل له ، ويسارع في مرضاته. ويكرمه ويسمع له ويطيعه ، وبتعاهده. ولا يقطعه ما قدر. ويسلم عليه، ولا يخرج من أمره، إلا أن يأمره إلا أن يأمره بمعصية.

… وإن كان فقيراً، واساه من ماله، وآثره على نفسه. وإن مرض لزم معالجته ومحاضرته، وأدام عيادته، إن لم تمكنه الإقامة معه. فإن مات شيع جنازته، وحضر مواراته، وأكثر زيارته. فإن كان وليا للمسلمين، ترحم عليه واستغفر له. ولا يشم أعراض الناس فيستمعوا عرضه.

وحق الأم وجوبا من حق الأب ، لأنها حملته في بطنها ، وغذته بلبنها وربته في حجرها ، وضمته إلى صدرها ، وأولته الخير. وهو لا يقدر لنفسه نفعا ولا ضرا ولا حيلة ، ولا دفعا ، ولا رفعا ، ولا وضعا تنيمه وتسهر وتخدمه ولا تضجر.

ولله در القائل ، حيث يقول:

زر والديك وقف على قبريهما … فكأني بك قد نقلت إليهما

لو كنت حيث هما وكانا بالبقا … زاراك حبوا لا على قدميهما

ما كان ذنبهما إليك فطالما … مفحاك محض الود من نفسيهما

كانا إذا ما أبصر بك علة … جزعا لما تشكو وشق عليهما