منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السابع عشر - القسم الأول

الجزء ١٨ · صفحة ٧١

القول التاسع

في دين الولد على الوالد

وتصرفه في ماله

قال أبو سعيد ـ رحمه الله ـ فيمن عليه لولده دين، فمات ولم يوص لأبنه بدينه: إنه إن لم تكن للولد بينه بحقه، ولا قدر على بلوغ حقه، من مال والده، إلا أن يأخذ على خفية، فله ذلك، ويعلم الورثه في ما بينه وبينهم، أنه قد أخذ حقه، فلعله تكون لهم حجة أو يعطوه حقه ذلك، إن كان الذي يأخذه يعلم به الورثه.

وإن كان ذلك لا يعلم به الورثة ولا بينه على ذلك، فله أن يأخذ حقه، إذا كان من جنس حقه الذي له. وليس عليه إعلام الورثة، إذا كان والده هذا الذي هلك، فإن أوصى الوالد بدين عليه للناس، ولم يوص لولده، فالذي عرفنا أن الغرماء غير الولد، أولى بماله، حتى يستوفوا حقوقهم، أوصى له به أبوه، أو لم يوص.

فإن بقي من المال شيء بعد الديان، أخذ حقه بعد ذلك. وليس له أن يأخذه في السريرة، ولا في العلانية، إلا من بعد أن يستوفي الغرماء حقوقهم. فإذا استوفوا، كان له حقه، بعد ذلك.

وقال محمد بن محبوب ـ رحمه أبيه ـ فيرجل، كان عليه دين لأبنه فقضاه ما عليه له، من دين، في صحته، ثم مات الأب، وعليه دين لغيره: إن الغرماء لا يرجعون على الولد، فيما قضاه أبوه، في صحته.