الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣القول التاسع
في ولاية الأئمة والقضاة والولاة والعمال، وما أشبه ذلك
وقيل: أن الإمام إذا شهر في الدار أنه منأهل دعوة الحق وجبت ولايته حتى يظهر جوره، ولأجل ذلك كانت براءة الدعاوى سريرة.
وقال علي بن عمر: إذا ظهر في المصر إمام أنه لا يتولى إلا بعدلين.
وقال محمد بن روح، رحمه الله: لا يسع جهل ولاية الأئمة وبراءتهم، فمن ظهرت منه الموافقة في القول والعمل لدين المسلمين وحسنت سيرته وجبت ولايته، ومن ظهر منه خلاف المسلمين أو ظهر منه الجور في سريرته برئ منه المسلمون، ولا بدلهم أن يبرأوا منه أو يتولوه لما عاينوا من سيرته إلا من كان في أطراف النواحي، ولم يشهد سيرة الإمام فإنه يعتقد فيه الدينونة بولاية الشريطة وبراءة الشريطة، لا ولاية الحكم ولا براءة الحكم، ما لم يمتحن بأمر دخول في طاعته.
وأما إذا اشتهر من أحد كفر، واستعمله الإمام فلا لا يجوز فيه استعمال غير الثقة والولاية، وأوصحب الإمام من ولاية له قبل أن تظهر منه توبة.
فإذا كان الإمام ممن يبصر الولاية والبراءة فتولى أحداً على هذه الصفة أنه تجوز ولاية من تولاه الإمام، وتجوز ولاية الإمام أيضاً على ولايته لهم لأنهم مأمونون علىدينهم، وكذلك استعمالهم لهم فيما لا يجوز فيه إلا استعمال أهل الولاية موجب لولايته وولايتهم، وجائز ذلك في قول بعض المسلمين.