الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤و في بعض القول أن ولايته لهم واستعماله لهم موجب لولاية الإمام والوقوف عنهم لموضع ولاية الإمام لهم، لأنه لما تولاهم الإمام واستعملهم أشكل أمرهم لأنه لا يجوز للإمام استعمالهم وولايتهم إلا بعد توبتهم من كفرهم.
وفي بعض القول أنه يتولى الإمام على ولايته لهم واستعماله لهم ويبرأ منهم حتى تصح توبتهم ويثبت لكل أحد حكمه الذي كان عليه حتى يصح خروجه منه.
وأما إذا استعملهم فيما يجوز فيه استعمال غير الولي فالإمام على حاله، وهم على حالهم، ولا اختلاف في ذلك، لأن استعمال الإمام لغير الأولياء على وجهين فما كان من ه استعمالا في الأمانات فلا يجوز استعمالهم فيه إلا بعد التوبة من حدثهم، وأما إذا كان العامل تبعاً في عمله لغيره والقائم غيره من المسلمين فلا يضر فيه استعمال المحدثين قبل توبتهم أو بعدها، والإمام مأمون أنه ال يستعمل إلا من يجوز له استعماله، وقوله مقبول أن ادعى ذلك على بعض القول، وإذا استعملهم الإمام وولاهم وقاموا في ولايتهم بالعدل ولم يخونوا أماناتهم التي ائتمنهم عليها الإمام ولم تقم عليهم حجة يكونون فيها مبطلين فلا سبيل عليهم فيما هم محقون، وإنما السبيل على من استعملهم قبل التوبة لهم، وعلى الإمام التوبة من استعمالهم، وأما هم فلا توبة عليهم بعد قيامهم بالحق وطاعتهم للإمام، وإنما عليهم التوبة لأجل حدثهم.
وقيل: إن الإمام لا تجوز البراءة منه حتى يحل دمه، وقيل: إن الإمام إذا ولي واليا أو قاضياً أن الولاية تجب لهما بذلك، وبعض يقول: لا تجب ولايتهما حتى يعلم منهما ما تثبت به أحكام الولاية من الصلاح.