منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

وأما ما اختلفوا في فساده، وجوازه، فنحو ما روي(1) عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه اشتري من جابر بن عبد الله بعيرا، وشرط جابر ظهره من مكة إلي المدينة، فأجاز النبي (- صلى الله عليه وسلم -) البيع، والشرط. وروي عنه (- صلى الله عليه وسلم -) أن عائشة اشترت بريرة لتعتقها، فاشترط البائع ولاءها لنفسه، فأجاز النبي (- صلى الله عليه وسلم -) البيع، وأبطل الشرط، وقال "الولاء لمن أعتق" وروي: أن تميم الداري باع دارا واشترط سكناها، فأبطل النبي (- صلى الله عليه وسلم -) تركهم، وهذه الأخبار، ليجتهدوا فيها آراءهم.

وعندنا أن خبر بريرة كان شرطه غير جائز، لأنه اشترط مالا يجوز ملكه وهو الولاء، الذي جعله النبي (- صلى الله عليه وسلم -) كالنسب، لقوله(2): الولاء لحمة كلحمة النسب، والنسب لا يجوز تملكه، لهذا الخبر، فلذلك أبطله النبي (- صلى الله عليه وسلم -).

وأما خبر جابر بن عبد الله في بيع البعير، إذ اشترط ركوبه من مكة

(1) الأحاديث الثلاثة: أخرجها الربيع عن بن عباس إلا حديث بريرة فعن عائشة وأخرجها أرباب السنن عن جابر، وبن عمر وعائشة (رضي الله عنهم)./

(2) أخرجه الربيع عن بن عباس، والطبراني عن عبد الله بن أبي أوفي الحاكم والبيهقي عن بن عمر./