الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢وأما قوله تعالي: " وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ"، إلا من استثني- يدل علي ما قلنا، لأن الاستثناء: لا يكون إلا من جملة.
وأما قوله تعالي: "أََوَ لَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ"، يخرج لفظه مخرج الخصوص، ومعني العموم، وخرج آدم (- عليه السلام -) من هذه الجملة، بدليل قوله تعالي: " وَلاَ تَنكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ "، فحرم جميع المشركات بهذه الآية، ثم خص من جملة ما حرم- نكاح الشركات الكتابيات بقوله: " وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ " فحص المشركات الكتابيات بالتحليل من جميع ما حرم من المشركات.
ونحو ذلك: ما نهي(1) النبي (- صلى الله عليه وسلم -) عن بيع ما ليس معك، ثم خص من جملته: السلم، وهو السلف، وهو بيع الإنسان ما ليس معه.
وقال الشيخ عثمان بن أبي عبد الله الأصم (رحمه الله): وجدت في الآثار، أنه لا يجوز لأحد أن يفتي أحدا بالمطلق في موضع المقيد، ولا بالمقيد في موضع المطلق، ولا بالمجمل في موضع المفصل، ولا بالمفصل في موضع المجمل، ولا الناسخ في موضوع المنسوخ، ولا المنسوخ في موضع الناسخ.
وقد قال المسلمون: إن المفسر يقضي علي المجمل، ولا يجوز العمل بالمجمل عند المفسر، فإن اغتر أحد بقول المسلمين، أنه جائز الأخذ باختلاف المسلمين في الفروع، فإن ذلك ليس في المجمل والمفسر. والله أعلم وبه التوفيق.
***
(1) رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وبن ماجة، فيه زيادة عما هنا. م /