الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١والدليل علي من قال: إن العموم لا يستغرق الجنس- قول الله تعالي:" ِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ "، وقوله عز وجل: " وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا "، فهذا حكم عام، لا يجوز أن يدخل فيه خصوص.
وأما الذي نزل خاصا في ظاهر التنزيل، وثبت حكمه عاما علي الخلق بدليل، فمثل قوله تعالي: " فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ"، وقوله تعالي: " أَوَ لَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ"، وقوله: " وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ"، وقوله: " وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ"، فهذه الآيات كلها في لفظ الخصوص في الظاهر، إذ الذكر فيها وقع باسم الإنسان، ولم يقع باسم الناس، ومتيقن حكمها في معني العموم، لأن دخول الألف واللام في الإنسان: دال علي التعريف، والمعرفن إذا لم يتقدم له ذكر لنفسه، فيكون التعريف له: إشارة إلي الجنس كله.
وأما قوله: " وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ"، فآدم (- عليه السلام -)، وإذا كان آدم من طين، فالناس كلهم مبتدأون من طين، لأنهم ذريته إلا حواء وحدها، فإنا لا ندري ما نسبها؟ ﴿هل﴾ تسمي ذرية له أولا؟ غير أنا نعلم أنها خلقت منه، لقوله تعالي: " خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ".