منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٧٣

وقال الشافعي: اللقطة مباحة. فمن التقط لفظة، فهلكت منه، بلا تعد. فليس هو بضامن لها. والقول قوله فيها، مع يمينه.

وروي (1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: من وجد لقطة، فليشهد عليها ذوي عدل. ولا يعيرها، ولا يضيعها. فإن جاء صاحبها، إلا فاستبقوها. وفي خبر: فأسمع بها. فإن جاء صاحبها، وإلا فهو رزق ساقه الله إليك. وهذا إذا كان اللاقط لها فقيراً.

واختلف الناس في لقطة مكة.

فقال قوم: حكمها كحكم سائر البلدان. قال ذلك عمر وبان عباس وعائشة وسعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل.

وقال قوم: لا تحل ألبقة. وليس لآخذها نهاية، في الإنشاد بها.

واختلف في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إلا المنشد. فقال قوم: إلا لمن سمع بالشدا، يقول قبل ذلك، أو معرفاً من أصاب كذا وكذا. فحينئذ يجوز أخذها، ليردها إلى صاحبها.

قال قوم: معناه لا يحل لقطها. يريد ألبتة. فقيل له: إلا المنشد، وهو يريد المعنى الأول.

وروي عنه عليه السلام(1): أنه نهى عن لقطة الحاج.

(1) أخرج أحمد وابن ماجة، عن عياض بن حمار. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وجد لقطة، فيشهد ذوي عدل، أو ليحفظ عفاصها ووكاءها. فإن جاء صاحبها، فلا يكتم، فهو أحق بها. وإن لم يجيء صاحبها، فهو مال الله، يؤتيه من يشاء.

(2) أخرجه أحمد وأبو داود ومسلم، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي.