منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع عشر

الجزء ٢١ · صفحة ٢٣

القول الرابع

في صفة كتابة الوصية

وقيل: إن كاتب الوصية، إذا كان بمنزلة من يستفتى. ولم يكن بمنزلة من يرفع عنه خطئه في الفتيا. فكتب الوصية. ولم يقل: اعرضوها على المسلمين. ولا تخذوا بها، حتى تعرضوها على المسلمين. فإذا كان كذلك، وكان فيها شئ مخالف للحق، وليس فيه اختلاف ولا مخرج. فهو ضامن. وإن كان فقيها، بمنزلة من يرفع عنه الخطأ في الفتيا، لم يكن عليه ضمان.

وكذلك إن كان جاهلا، فإنما عليه التوبة من ذلك. ولا ضمان عليهما، إذا كانا بتلك النزلة.

وكذلك المعروضة عليه الوصية. فإن كان بنزلة من يرفع عنه خطؤه في الفتيا، أو جاهلا. فليس عليه ضما.

وأما إذا كان غير فقيه، ولا جاهل، فعليه الضمان، إذا أثبت من الوصية شيئا مخالفا للحق، بلا اختلاف.

وكذلك الوصي إذا أنفذها، ولم يعرضها. وكان فيها شئ مخالف للحق، ليس فيه مخرج ولا اختلاف، أنه مخالف للحق، فهو ضامن.

وأما الشاهدان على الوصية، فعليهما التوبة. وليس عليهما ضمان. فإذا أنفذها الوصي، بعد أن أعرضها. وكان فيها شئ مخالف للحق. وقد عرضها على من لا يضمن في الفتيا. فلا ضمان على الوصي، ولا على الفقية. وهى ثلث المالك.