منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وقيل إذا وقع حدث من محدث. فلم يجمع العلماء علي صوابه وحقه، ولا علي باطله وخطئه، واختلفوا فيه، فحسكم بعضهم بحقه، وحكم بعضهم بباطله- فلم يصح فيه إجماع لأحدهم، لأنه لو أجمع بعضهم علي حقه، وأجمع بعضهم علي باطله- كان الإجماع منهم هو الاختلاف بعينه، لانه لا يكون شيء واحد مجتمع عليه مختلف فيه، وليس لأحدهم أن يحكم فيه بحكم الإجماع عليه، لثبوت الاختلاف فيه، ولا يجوز لأحد أن يحكم بالاختلاف في موضع الإجماع، ولا بالإجماع في موضع الاختلاف.

وإن كان الحدث مما فيه الاختلاف من المسلمين بولاية فاعله، والبراءة منه، والوقوف عنه، فأجمع العلماء المشاهدون لذلك الحدث علي ولاية محدثة، أو البراءة منه، والوقوف عنه- لم يكن هذا الإجماع منهم مزيلا لحكم ما فيه من الاحتمال، والاختلاف، لأنه قد يجوز أن يكونوا كلهم قد أخذوا بقول من أقاويل المسلمين، إذ ذلك كله جائز لهم من الولاية، والبراءة، والوقوف.

ولكنهم لو أجمعوا علي باطل المحدث، والإنكار عليه، أو صوابه، وحكموا بذلك في حين ما يكون حكاما عليه، وفيه- لم يجز لهم، ولا لعيرهم أن ينقضوا ذلك الحكم الذي قد ثبت منهم، لأن ذلك حجة لمن اتبعه، محكوم بالصواب في اتباعه، فمن ادعي نقضه كان مدعيا علي متبعيه، فمن غاب عليه سريرته في إزالته عن صوابه.

وهكذا الحجج، إذا ثبت لم يجز تحويلها عن موضعها إلا بحجج مثلها تنقضها حيث يجوز ذلك.