الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، وعليه أتوكل، وهو حسبي، ونعم الوكيل.
الحمد لله الأول بلا بداية، والآخر بلا حد ولا نهاية، ولا مدة ولا غاية، الظاهر بالدلالات علي وجوده، الباطن الذي لا يغيب شيء عن علمه " الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ".
أحمده علي ما أولي وأنعم، وأعان وكرم، والصلاة والسلام علي محمد صلي الله عليه وسلم.
أما بعد: فإني لما رأيت العلم قد قل طالبه، وتقاصر أكثر الناس عن الرغبة فيه، وكلت الهمم عن الوصول إلي مقامات السلف الماضيين، وعجزت عن درك مقاصد السابقين- استعملت خاطري في تصنيف مختصر أجمع فيه معالم الشريعة وأنظم فيه شتات الفقه، وأبين أصله وفروعه، وأجعل مسائله مشروحة مجموعة، متجاورة متتابعة مشروعة.
فجمعت فيه بغاية الإيجاز الذي لا يكون معه ملال، واختصار لا يزري به إقلال ولا إخلال، وسميته كتاب منهج الطالبين، بلاغ الراغبين.
وجعلته مجزأ عشرين جزءا. يحتوي علي ضروب من علوم الشريعة، وفنون من العلم مجموعة، وجعلته معلما بالأقوال، ومفصلا بالفصول، لمطالعة المسائل، تقريبا عن الإطالة والملالة.
فالجزء الأول:
في العلم وصنوفه، والحث علي تعليمه، ودرسه.
وفي ذكر العلماء ودرجاتهم- وفي العقل والفتيان ولزوم الحجة، وتعليم القرآن، واختلاف العلماء في خلق القرآن.