الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح سواء بسواء؛ فمن زناد، أو استزاد؛ فقد أربي".
فقال قوم: قد ذكر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ما حرمه فيما يكال ويوزن؛ فكل ما يكال ويوزن مما نص عليه بعينه فقيه الربا في قول من جعل العلة الكيل والوزن.
وقال قوم: الربا في الأجناس الستة التي ذكرها رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -).
وقال قوم: الربا فيما أنبتت الأرض بما أنبتت.
واحتج من نقي القياس، ولم يعبر قول النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فيما حرم من البيوع من معني النص، واقتصر على المذكور دون غيره، واحتج بقول الله عز وجل: " وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"؛ فأحل الله البيع عموما، وحرم الربا خاصة، وهو ما أخرجه من جملة المباح من البيع بالنسيئة.
يقال لهم: لو كان قول الله عز وجل: " وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا" يبيح التفاضل في كل عقد إلا ما خصته السنة – لوجب أن يكون قوله: " وَحَرَّمَ الرِّبَا" مانعا من التفاضل؛ لتساوي الظاهرين، وورودهما في سياق واحد، ووجودهما معا في سياق واحد، بل الواجب أن يكون الاستدلال بتحريم ثمن الربا على تحريم التفاضل – أصح – وأولي في الاستدلال على إباحة التفاضل؛ بإباحة البيع؛ لأن الربا في اللغة – هو الزيادة – والفصل في الجنس واحد.