منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

وأوصى رسول الله ص معاذ بن جبل بالصلاة والصوم وغير ذلك ، ثم قال: ألا أدلك على ما هو أملك بك من ذلك كله ، وأومأ بيده إلى لسانه. فقال: يارسول الله إنا لمؤاخذون بما تتكلم به ألسنتنا؟ فقال ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم ، إنك ما سكت فأنت سالم ، وإن تكلمت فإنما هو لك أو عليك.

وفي الحديث: لا يصلح البعد حتى يستقيم قلبه و ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، وأقل الورع في اللسان ، ولا استقام لسان عبد إلا صلح سائر عمله ، ولا اختلف لسانه إلا عرف الفساد في سائر عمله.

فيمن لم يكن صمته تفكراً فهو سهو ، ومن لم يكن كلامه ذكر فهو لغو ، نم لم يكن نظره عبراً فهو لهو ، وأما الخلوة فإنها تفرغ القلب من الخلق ويجمع الهم بأداء اللوازم وتقل الأفكار في عاجل حظوظ النفس وهي من أكبر العوفي.

وقال سهل: مخالطة الولي للناس ذل وتفرده عز ، وقلما يكون ولي اله إلا منفرداً.

٩١٢ / ٩٬٢٥١