منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

وعطشوا أكبادكم، وأعروا أجسادكم، لعل قلوبكم ترى الهل عز وجل بحقيقة الزهد وصفاء القلب، فالجوع مفتاح الزهد، وباب الآخرة، وفيه ذل النفس واستكانتا وضعفها وانكسارها، وفي ذلك حياة القلب وصلاحه.

وأقل ما في الجوع إيثار الصمت، وفي الصمت سلامة، وهي غاية العقلاء.

وقيل اجتمع الخر كله في أرعب خصال: الجوع ن والصمت والعزلة، وسهر الليل. وبهن صار الأبدال أبدال، وقيل ما تحول الصيقون صديقين إلى بالجوع ولاسهر، لأنالجوع يذلك النفس، والسهر ينير القلب ويجلوه، وفي إجلئه صفاء اليقين، فتدخل الاستنارة والجلاء على البياض والرقة، فيصير القلب كأنه كوكب دري في مرآة مجلوة، فيشهد الغيب بالغب، فيزدهد في الفاني لما عاين من الباق ين وتقل رغبته في عاجل الدنيا لما ينظر من بقاء الى×رة، ويرغب فيالطاعة بماشهرة رفيع الدرجات، فيصير مؤمنا حقاً.

وقد وصف النبي ص قلوب المؤمنين أنها أربعة ، منها قلب أجود ، فيه سراج يزهر ، وأما الصمت فإنه يجلب التقوى ويوفق فيه به لقول السدسد والعلم الرشيد.

وقال عقبة بن عامر لرسول الله ص: فيم النجاة؟ قال أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك ومن سره أن يسلم فليلزم الصمت.

٩١١ / ٩٬٢٥١