الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧فصل
وقيل إن أوقات العبد منذ مبتدأ إنشائه وتربيته ومدة حياته مكروه علهي في البرزع ومردوده غليه يوم القيامة ومعادة عليه إما في الجوةأو في النار فيجازى بأعماله فيها. قال الله تعالى: " من يعمل سوءاً يجز به ". وقال: " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ". وقال: أم حسب الذي اجترحوا لسيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا لصالحات". فمن كان محسناً في الدنيا يعمل الصالحات كانت له الحسنى في الممات وهي الجنة.
ومن كان مسيئاً في الدنيا له النار في الآخرة كما قال الله تعالى: " ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى " إن كذبوا وقد خوف الله المؤمنين من النار وأمرهم باتقائها فقال: " واتقوا النار التي أعدت للكافرين". وقال: " لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده ياعباد فاتقون".
ويقال إن العبد يستحق النار بأول معصية عصى الله بها بعد معرفته إياه وكان عبد الواحد بن زيد يقول: ما صح خوف الخائف قط من ظن أنه لايدخل النار، وما صدق خوف من ظن أنه يدخل النار فظن أنه منها ، معناه حقيقة الخوف خشية دخول النار ثم اللخلود فيها ، ثم يعلم البد يقيناُ أن لكل عمل صالح نعيماً في الجنة وروحاص في البرزخ ، وأن لكل عمل حسن ومعرفة خالصة مقاماص من الجنة فقد قسم جزاء لعامله ، وأن لكل عمس سئ وجهل قبيح عذاباً في الآخرة