منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ونهي عن بيع المنابذة، والملامسة، ولم يقل: كيف شئتم؛ إلا المنابذة، والملامسة؛ فهذا يدل على أنه قد قال: بيعوا كيف شئتم: إلا ما نهيتكم عنه من البيوع.

وقال أبو عبدالله (رحمه الله) في رجل معه عشرة آلاف درهم، فأخذها السلطان كلها من بعد حلول زكاتها، وقبل أن يخرج زكاتها؛ فإن عليه أن يعطي زكاتها؛ ولو باع من أصل ماله: كالتي يجيئها الحيض من بعد دخول وقت الصلاة، ولم تصل، حتى جاءها الحيض؛ فإن عليها يدل تلك الصلاة إذا طهرت – يقاس هذا بهذا.

وقيل: إن نجدة بن عامر قال لابن عباس: كيف معرفتك لربك؛ فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا، فقال له ابن عباس: ويحك يا نجدة!!! إن من نصب دينه على القياس لا يزال – الدهر – في القياس، مائلا عن المنهاج، طاغيا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل.

أعرف ربي بما عرف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة، لا يدرك ربنا بالحواس، ولا يقاس بالناس.

وقيل: إن ما من موضع حكم فيه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) برأيه إلا عاتبه الله عليه، ثم أمسك بعدما عوتب، فأنزل الله تعالي: " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ".