الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤وروي على عنه (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: " لا تقيسوا الدين؛ فإن الدين لا يقاس" وأول من قاس – إبليس (لعنة الله).
وقيل: قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أيها الناس، إياكم والقياس؛ فإن أصحاب القياس أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها، واستحيوا؛ إذا سئلوا: أن يقولوا: لا نعلم؛ فقاسوا برأيهم؛ فإياكم وإياهم.
فصل:
والقياس لا يجوز إلا على علة، ولا يجوز أن يقاس إلا على معلول، وهو: أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به لعلة تجمع بينهما، ولا يجب تسليم العلة لكل من ادعاها؛ إلا بدليل له عليها.
والدليل على صحة العلة يستدرك من وجهين:
أحدهما: أن ينصب العلة فيجري في معلولاتها، ولا يمنع من جريها نص؛ فإذا جرت في جميع معلولاتها، ولم يكن هناك مانع من جريانها على صحتها.
والوجه الآخر: يجب الحكم بوجودها، ويرتفع بارتفاعها، ومثل ذلك:
أن التحريم في الخمر معلق بالشدة، والدليل على ذلك أن العصير حلال؛ فإذا حصلت فيه الشدة – حصل التحريم، وإن زالت عنه الشدة، وصار خلا حل، وارتفع عنه التحريم.
فلما كان التحريم معلقا بالشدة؛ يوجد بوجودها، ويرتفع بارتفاعها؛