الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦"إن الله الذي حرم شربها حرم ثمنها" خ – لعله بيعها – وأمر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فصبت في بطحاء مكة، فقالوا: لو كان الخمر صنع ينتفع به في حال ثانية: لم يأمر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بإراقته، وهو نهي عن إضاعة المال، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "بعثت بكسر الصليب، وقتل الخنزير، وإراقة الخمر، ولا يجوز للمسلم إمساكها بعد علمه بتحريمها دون إراقتها".
فالجواب لهم في ذلك: أن جلد الميتة قد حرمه الله، ورسوله؛ كما حرم الخمر، فمنع من ذلك؛ فإذا جاز الانتفاع به بعد الدباغ، وأجاز حبسه بعد التحريم له إلى أن يعالج، فيتغير حكمه، فيصير حلالا، فكذلك الخمر يعالج حتى يتغير فيصير حلالا.
وجلد الميتة أصل متفق عليه، فيجب أن يرد إليه المختلف فيه من الدباغ به من الخمر: كجلد الميتة، والمحرم يجوز الانتفاع به بعد الدباغ، والله أعلم.
فإن قال قائل: ولم قلتم: إن الملح يحول النبيذ خلا؟ قيل له: لما كان تحريم النبيذ لشدة الحادثة فيه، وكان الملح يذهبها – زال التحريم، لزوال العلة، وانتقل عما كان عليه، وجاز الانتفاع به.
فإن قال: فين واحدة حرمها الله تعالي – تصير حلالا، والعين قائمة قيل له: نعم؛ إذا كانت محرمة لعلة لا للعين نفسها فزالت العلة التي وجب بها التحريم – زال حكم التحريم، وصار المحرم حلالا، والله أعلم.
ومن الدليل على أن بعض أصحابنا: كان لا يقول بالقياس في الأحكام