منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

فإذا رأينا هذه الشدة في غير الخمر – ألحقناه بها؛ للعلة الجامعة بينهما.

فإن قال من ينفي القياس: إن قولكم يؤدي ألا يحكم بصحة العلة إلا من علم جميع الشريعة، ولا يشذ عنه خير؛ وهذا ما لا يضبط؛ لأنا لا نعلم صحتها، إلا أن نعلم جريانها في جميع المعلولات، ولا نعلم جميع جريانها في جميع المعلولات؛ إلا أن نعلم الشرع كله، وإلا يكون في الشريعة خير يمنع من جريانها في معلولاتها؛ وذلك لا نعلمه إلا أن نعلم الأخبار كلها؛ فإذا علمنا جميع المعلولات، وجميع الأخبار – حكمنا بصحتها، وهذا ما لا يضبط، وهذا أقوى ما عارضوا به فيما علمنا – في كسر حجة القائسين.

ويقال لهم: هذا إلزام فاسد؛ لأنكم تحكمون بالخبر، وإن كنتم تخبرون بخبر لم تعلموه؛ فإن لزمنا ألا نحكم بصحة العلة، حتى نعلم الأخبار كلها – لزمكم ألا تقولوا بخبر حتى تعلموا جميع الأخبار كلها.

وقال بعض مخالفينا، وفرقة من أصحابنا: إن الخمر لا يجوز الانتفاع به لتحريم الله إياه، وإن تقل [إلى] خل بعلاج من ملح أو غيره، واحتجوا في ذلك: أن العين محرمة لا يجوز أن تتحول حلالا، واحتجوا أن الشريعة قد أقرت على حكم بعد النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، واحتجوا أيضا بالحديث الذي روي يوم فتح مكة في الخمر؛ لما وصل الثقفي بها، وقد كان صديقا للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) قبل الهجرة؛ فلما دخل النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، مكة – جاء براوية خمر يهديها إليه، فقال له النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "يا أبا فلان أما عملت أن الله قد حرمها"؟ فأمر غلامه يأمر فيها، فقال: بم أمرته؟ فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له النبي (- صلى الله عليه وسلم -):