الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨إلى الله من غير علم بما هو السر فهيا،، وقهر النفس عن السخط والجزع وإكراهها على لجام الرضا، ويتجرع شرب الصبر لشيء كريه وحمل ثقيل، ولكنه عاقبة حميدة وأحوال سديدة، وربما منع الوالد الشفيق ولده الحبيب من أكل الملاذ، فسلمه إلى الحجام يحجمه لأجل علة فيه طلبا لصحته وسلامته.
وربما سلمه إلى معلم فظ الأ×لاق، لطلب معرفة الخط والأجب ودرس العلم، وربما منع الطبيب الحاذق المريض المذنف شربة ماء وهو ظمآن تتلهف كبدجه عطشا ويسقيه شربة إليلج كريهة، وكل ذلك نصح وإحسان، لأن من أعطى النفس شهوتها ساعة فيه هلاكه وعطابه، وفي منعه في ذلك شفاؤه وبقاؤه، والله تعالى مالك الدنيا والآخرة، والقادر على جميع الأشياء، فلا يعجز عن اتصال عبده إلى ما لا يحب ويرضى، هو الحكيم، القادر القاهر، العالم بمصالح عبده، فلا يمنعه من شيء إلا لصلاح واختيار منه له، كما جاء في الأخبار أن الله يقول: " إني لأذود أوليائي من نعيم الدنيا، كما يذود الراعي إبله عن مبارك العر ".
فإذا ابتلاك ربك بشدة، فاعلم يقينا أنه غنى عن امتحانك، وهو عالم بحالك بصير بضعفك وهو بك رؤوف رحيم، فإذاعلمت هذا أيقنت أنه لم ينزل بك هذا المكروه إلا لصلاح لك جهلته، ألا ترى أن أولياء الله وأصفياءه الذين هم أعز الخلق عنده هم أشد بلاء في الدنيا وأكثر امتحاناً، وهم أنبياء الله وخيرته، كما قال تعالى لنبيه ص: " وقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوزا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا "، وقال: " الذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا". وهم رسل الله وأقرب العباد