الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠القول الرابع والعشرون
فيما تستقيم به العبادة
ولا تستقيم العبادة إلا باستشعار الخوف والرجاء كا قال الله تعالى: " يدعوننا رغبا ورهبا "، فالنفس ميالة إلى الشر، أمارة بالسوء لا تنزجر إلا بالتخويف البالغ قولا وفعلا وفكرا وذكرا، وتعرف ضروب الأخطار.
فقد ذكر عن النبي ص أنه قال: لو أخذني أنا وعيسى بما كسبت هاتان لعذبنا عذابا لم يعذب به أحدا من العالمين، وأشار بأصبعيه.
وقال الحسن: ما يؤمن أ؛ دنا أ، يكون قد أصاب ذنبا وطبق بابا المغفرة دونه فهو يعمل في معمل. وأما الرجاء فيجب على العبد تذكره ليبعهث على الطاعات لأن فعل الخير ثقيل والشيطان زاجر عنه، والهوى داع إلى خلافه، والرجاء يقضي على الطاعات ويهون احتمال الشدائد والمشتقات، لأن من عرف ما يطلب هان علهي ما يبذله، ولم يبال بما يلقى دونه. \
فمن ذكر الجنة وأ، واع نعيمها من طعامها وشرابها وحليها وحللها وحورها وقصورها وسائر ما أعد اله فيها لأهلها هان عليهم ما احتملوا من تعب عبادة أوقاتهم في الدنيا أو نالهم من ضر ومشقة، وإاذ كان مدار أ/ر العبادة على القيام بالطاعة والانتهاء من المعصية، ولا يتم ذلك إلا بترغيب وترهيب وخوف ورجاء،