الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١ولابد للنفس منقائد يقودها بحبل الرجاء وسائق يسوقها بصوت الخوف لتستقيم للسير وتهتدي للطريق، والخوف، وهورعدة تحدث في القلب عند ذكر مكروه.
والخشية تقتضي ضربا من الاستعظام والمهابة، وضد اخلوف والجراءة ويقابل الجراءة والأمن يقال خائف وآمن وخوف وأمن ’ والذي يورث الخوف ذكر للظالم وكثرة الخصوم فهيا وكثرة الذنوب وثقلها، وهو مرتهن فيها، وكيف الخلاص منها وذكر شدة عقوبة الله تعالى عليها وضعف النفس احتمالها وذكر قدرة الهل تعالى على ما يشاء ويريد.
وأما الرجاء فهوابهاج القلب بمعرفة فضل الله تعالى وطمعه في سعة رحمه الله تعالى، وضد الرجاء الأياس، وهو تذكر فوات رحمة اله وفضله وقطع القلب عن ذلك وهو معصية كبيرة، فلزم فرض الرجاء في رحمة الله وعفوه، لأن به الامتناع عن الناس من رحمة الله تعالى.
والذي يوجب الرجاء في رحمة الله هو ذكر ما أنعم الله به على عبده من ضروب النعم من غير تقدم طاعة ولا سابق عبادة، وإنما هنو تفضل منه عليه ابتداء. وذكر ما وعد الهل منجزير ثوابه وعظيم كرامته، مع صغير عمل العبد وحقيره وقلة إخلاصه، وإنما الفضل على قدر المنعم المتفضل لا على قدر المنعم عليه، وذكر كثرة نعم الله تعالى في أمر الدينا والدنيا من أنواع الإمداد والألطاف من غر استحقاق ولاس ؤال، وذكر رحمة الله وسبقها وغضبه، إنه الرؤوف الرحيم، فهذا مما يجلب الرجاء إلى العبد.