آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠

إنّ مشروع المصالحة الوطنية سعى لطيّ صفحات أليمة سوداء سطّرت في صفحة تاريخ الجزائر من بعض العناصر الذين دفعوا للوقوع فيما وقعوا فيه، وقد كان هذا الطيّ بأسلوب حضاري لم يشهد التاريخ مثله إلاّ في الأيام الأولى للرسالة الإسلامية عندما قال الرسول ﴿ص﴾ لأعدائه وظالميه كلمته المشهورة:

﴿اذهبوا فأنتم الطلقاء﴾.

وهذا هو الأسلوب الجدير بالأمّة الجزائرية المتحرّرة، وهو يتسامى فوق كلّ العواطف والتوجّهات، ولا يسعى إلاّ إلى شيء واحد وهو تحقيق الأمن والتقدّم والازدهار لعامة الشعب بكلّ طبقاته، ويرمي فقط إلى تحقيق المصلحة العليا للبلاد، ولفتح جميع مجالات الاستثمار ومشاريع التنميّة والعمل في كافّة القطاعات وفي جميع المستويات.

إنّ نتائج المصالحة عظيمة وجليلة وستظهر منافعها شيئا فشيئا، وذلك على مرّ السنين وتعاقب الأجيال، والواقع التاريخي هو الذي سيظهر تلك المنافع والنتائج المباركة والإيجابية، والتي ستتفاعل مع الزمن وتقلّباته وتطوّراته.

ولا يستطيع أحد مهما أوتي من بعد النظر وجودة الكتابة وقوّة الكلمة أن يحدّد ويبيّن كلّ هذه النتائج الطيّبة، لأنّه سينقطع هو عن الحياة ولكن ستبقى تلك المنافع والنتائج على مرور الأيام والأعوام وسينتفع بها الأجيال المتعاقبة والمتلاحقة، وكلّهم يدعون بالخير والرحمة لمن كانت له يد أو حركة أو كلمة في إرساء مثل هذه الوضعية الحسنة، وما عند الله خير وأبقى.

وقد صدق شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء حين أنشد يقول:

بلادي بلادي، الأمان الأمان … أغنّي علاك بأيّ لسان

جلالك تقصر عنه اللّغى … ويعجزني فيك سحر البيان

إليك صلاتي وأزكى سلامي … بلادي بلادي، الأمان الأمان

١٠ / ١٨٩