آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسل.
إنّها تصلح بين الأشقاء الذين أشعل الشيطان نار الفتنة بينهم فسقطوا فيما سقطوا فيه من فتنة وعداوة، وهي تعتمد أساسا على التسامح والصفح الجميل، مصداقا لقوله تعالى لرسوله ﴿ص﴾:
﴿فاصفح الصفح الجميل﴾. … سورة الحجر ـ آية:85.
وهي تدعو إلى نسيان الأحقاد، وعدم طلب الثأر والانتقام، وهذا ما يدعو إليه ديننا الحنيف كذلك حيث يقول تعالى:
﴿يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنّه لكم عدوّ مبين﴾ … سورة البقرة ـ آية: 206.
وديننا الإسلامي بريء كلّ البراءة من الإجرام والعنف الذي يقوم به بعض عناصره على مستوى العالم الذين يظنّون أنّهم ينتمون إليه، ولكنّ الشيطان وسوس لهم بذلك لكي يفسد عليهم دينهم، هذا الدين الذي ينتسب إليه الشعب الجزائري منذ القديم، وهو دين آبائه وأجداده، وهو دين الحوار والعدل والمحاورة بالتي هي أحسن، لا دين العنف والقتل والتدمير كما ينسب إليه أعداءه ذلك.
قال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾. … سورة النحل ـ آية:125.
وهذه المصالحة الوطنية تدعو إلى كلّ القيم والأخلاق الإنسانية التي يدعو إليها دين القيم الحضارية الرفيعة التي تأسّس وتبنى عليها كلّ الحضارات الراقية.
وهذا الدين هو القاعدة الأساسية التي ضمنت وتضمن للشعب الجزائري وحدته وتماسكه وتعاونه واتحاده، كما ضمن له ذلك في الأزمات المختلفة التي مرّ بها عبر التاريخ ولا أدلّ على ذلك من تماسكه واتحاده أمام العدوّ أثناء الثورات الجزائرية المتعدّدة التي خاضها في مختلف العصور.