آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١وأعلى وأغلى تلك هذه المنافع هي تلك الثقة التي سيتعامل بها الشعب فيما بين عناصره جميعا، وفيما بينه وبين الشعوب الخارجية التي كانت تنظر إليه بأنّه رائد الكفاح ومثال في تحرير البلاد، والحمد لله فقد بدأت تلك الصلات وتلك الثقة ترجع شيئا فشيئا، وصارت الدول تتسابق وتتنافس للفوز بأسواق الجزائر ونيل المشاريع والاستثمارات داخل أراضيها.
وإذا تحقّقت السكينة الاجتماعية والطمأنينة النفسيّة في الواقع، وغرست في النفوس فستنمو بفضلها الحركات، وتزكو المبادرات، وتحلّ المعاملات الديمقراطية الحقّة محلّ العنف والتناحر والتدابر والتنافر، وكذا ينمو التنافس الحرّ الشريف محلّ الحسد والغشّ والمخادعة، وبفضل كلّ ذلك سيسترجع أصدقاء الجزائر نظرة الإعجاب التي كانوا ينظرون بها إلى هذا البلد العزيز، بلد المليون ونصف المليون شهيد، وقبلة الثوار، وملجأ الأحرار، ومصدر المبادرات الجريئة، والمواقف الشجاعة الثابتة، وذلك رغم كلّ ما يكاد ضدّها من مكائد على مختلف الأزمان والأيام.
وصدق الشاعر (مفدي زكرياء) حين يقول:
جزائر أنت عروس الدنا … ومنك استمدّ الصباح السنا
وأنت الجنان الذي وعدوا … وإن شغلونا بطيب المنا
وأنت الحنان وأنت السما … ح وأنت الطماح وأنت الهنا
وأنت السمو وأنت الضمير الصريح الذي لم يخن عهدنا
ومنك استمدّ البناة النقاء فكان الخلود أساس البنا
و ألهمت إنسان هذا الزمان فكان بأخلاقنا مؤمنا
و علّمت آدم حبّ أخيه عساه يسير على هدينا
صنعت البطولات من صلب شعب سخيّ الدماء فرعت الدنا
وعبّدت درب النجاح لشعب ذبيح فلم ينصهر مثلنا
ومن لم يوحّد شتات الصفوف يعجّل به حمقه للفنا