آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠١

(إنّ الألفة بين الناس هي ثمرة حسن الخلق، والتفرّق ثمرة سوء الخلق، فحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف والتوافق، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر).

وقد نهى ربّنا عزّ وجلّ عن التفرّق في كلّ صوره، لأنّه يشلّ حركة المجتمع المسلم، ويضعف قوّة الأمّة ويوهنها، وسبيل الله واحدة تجمع ولا تفرّق، وسبل الشيطان كثيرة تفرّق ولا تجمع أبدا، ومن تبعها فقد ضلّ وغوى. والله تعالى يقول:

﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ولا تتّبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله﴾. … سورة الأنعام ـآية: 154.

إنّ اتّباع الهوى يفرّق ويشتّت، ولا يجمع ولا يوحّد، والحبّ ّوالإخاء يجمع ويقوّي، وبذلك يجلب عناصر الأمّة لأنفسهم الخير بمختلف أنواعه، فيحيون حياة طيّبة هنيئة مطمئنة، والاتّحاد قوّة، وهو دليل صفاء النفوس ونقاوة القلوب، أمّا التفرّق فهو دليل خبث النفوس وسوء الظنّ ومرض القلوب، وهو طريق موصل إلى النار، وغضب الجبّار، وخراب الدّيار.

إنّ أعداء الأمّة الإسلامية، ومبغضوا الدّين الإسلامي يودّون دائما أن يضعوا سلطتهم على أفراد الجماعة الإسلامية، ولا يهنأ لهم بال حتى يسيطروا ولو على فرد فيها فيوجّهونه إلى طريق التخريب والتدمير فيسدوا بواسطة أعمله الشنيعة كامل عناصر الأمّة، ولذلك نجد ديننا يحارب بقوّة وبصرامة مثل هذا النتوء، وينتزعه من جذوره، كي لا تذهب الأمة جميعا ضحية أعماله وشذوذه، وتنجو الجماعة من أخطر أعماله.

قال ﴿ص﴾: ﴿ومن شذّ، شذّ في النار﴾.

وعن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﴿ص﴾ قال:

﴿لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله، إلاّ بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة﴾. … رواه البخاري ومسلم.

١٠١ / ١٨٩