آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٢والتنازع والتفرّق هما معول هدم للأمّة، ويؤدّيان بها إلى الفشل وضعف القوّة والهزيمة وذهاب الرّيح، وينتج عن ذلك الكره والبغضاء بين عنصرها فيكثر التعدّي، وإزهاق الأرواح وإراقة الدّماء، والتسلّط على الأعراض والأموال، وتكون الخسارة الكبيرة وهي سخط الله عزّ وجلّ.
وهذه العوامل من جهة أخرى تشغل أعضاء الأمّة عن الاهتمام بما يفيدهم في دنياهم وآخرتهم، وهي مدخل واسع من مداخل الشيطان حيث يتمكّن من إفساد العقيدة، والطعن في الدين، وإشاعة البغضاء والشحناء بين الأب وابنه، والأخ وأخيه كما هو واقع كثير من عناصر الأمة في هذا العصر.
عن أبي ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول ﴿ص﴾:
{ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام والصّلاة والصّدقة؟ قالوا بلى، قال: ﴿صلاح ذات البين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة﴾.
رواه الترمذي.
وعن جابرـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ﴿ص﴾: ﴿إنّ إبليس يضع عرشه على الماء، ثمّ يبعث سراياه، فأدانهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا كذا، فيقول: ما صنعت شيئا. قال: ثمّ يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتّى فرّقت بينه وبين امرأته. قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت﴾.
إنّ الشيطان قد يئس من إيقاع المسلمين في الشرك والوثنيّة ولكنّه لا يعجز عن إبعادهم عن ربّهم بزرع أسباب النفرة والتفرّق بينهم حتّى يكونوا أضلّ من الوثنيين.