آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ووسيلته في ذلك استغلال أعداء الإسلام لإيقاد نيران العداوة في القلوب، حتّى إذا اشتعلت الفتنة والقتل بينهم، استمتع الشيطان بذلك وهو يراهم يحترقون بالتعدّي على بعضهم البعض، وقتل الأرواح البريئة المسالمة، فيظهرون أمام الأمم الأخرى أمّة همجية، لا مبادئ لهم يتمسّكون بها، وكأنهم ليس لهم أخلاق سامية يتخلّقون بها، وليس لهم فضائل يعتزونّ بها، في حين أنهم أفضل وأعزّ الأمم على الإطلاق. وذلك ما حكم به ربّنا تعالى في كتابه على مرّ الدهور والأزمان، فبذلك يبتعدون عن الاتّصال بها والتعامل معها، ويقطعون علاقاتهم واتصالاتهم بها، ولا يبادلونها الخبرات والاستثمارات فتبقى منزويّة منغلقة على نفسها، أبواب التقدّم مغلقة أمامها، فتتقهقر إلى الوراء، وهذا ما أصاب كثيرا من الأمم في هذا العصر، حيث أصبحت تحت رحمة أعدائها يتصرّفون فيها كما يشاؤون ويتحكّمون في اقتصادياتها بالقوانين الاقتصادية التي يضعونها على حسب أهوائهم وما يلبي طلباتهم وحاجياتهم.
والأمّة الجزائرية قد سخّر لها ربّها من ينجّيها من محنتها، ويخرجها من مأزقها، ويعيد لها عزّتها أمام أمم العالم أجمع، فرفع لها قدرها وكرامتها التي فقدتها تجاه أصدقائها وأعدائها، وأرجع ثقة شعبها بنفسه، وحسّن ثقة الآخرين بها، حيث أصبحوا يتسابقون إلى الظفر بأسواقها، والفوز بمشاريعها المتعدّدة والواسعة والمهمّة، وجلبوا السلع إلى أسواقها، وهذا يدلّ على خبرة رئيسها الواسعة ومستشاريه ومعاونيه، وحنكتهم الحسنة، وحبّهم لأمّتهم، ووفائهم لها ولتضحيتهم من أجلها بكلّ ما يملكون من قوّة واستطاعة، فهم لا يزالون يسعون ويجتهدون ليداووا جراحها ويلمّوا شملها، ويجمعوا بين أبنائها، ويجتثوا أصول التنازع والتنافر والعداوة بين عناصرها، وها قد عمّ السلم والأمان والوئام أرجاء الوطن والحمد لله، ولله المنة والحمد والشكر.