آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

قال ﴿ص﴾: ﴿إنّ الشيطان قد يئس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب ولكن لم ييأس في التحريش بينهم﴾ … رواه مسلم والترمذي.

إنّ من دلائل الصغار وخسّة الطبع، ترسّب الغلّ في أعماق النفوس، فلا يخرج منها بل يظلّ يموج في جوانبها كما يموج البركان المكتوم، وكثير من أصحاب النفوس الحاقدة لا يستريحون ولا يحلوا لهم عيش إلاّ إذا انتقموا وآذوا وأفسدوا، فهم يتلذّذون ويجدون راحتهم في رؤية أمّتهم تتقهقر، وعناصرها تتشتّت، وأفرادها يتعذّبون، واقتصادها يتدهور.

يودّ الحاقدون لو أصبح أهل النعم محرومين، ويتمنّون لو بات الآمنون ضائعين مشرّدين، إذا رأوا نعمة في أخيهم بهتوا، وإذا وجدوا منه عثرة شمتوا لا تستريح نفوسهم، ولا تطمئن قلوبهم، ساخطون على ربّهم وعلى الناس أجمعين، نفوسهم معذّبة، وسعادتهم منغّصة، فهم دائمو الهمّ من أجل الحسد الذي تحمله نفوسهم نحو الآخرين.

إنّ الحقد والغلّ والضغينة غليان شيطاني، وهياج إبليسيّ، سبق به الشيطان الحاقدين والحاسدين، حين أخذ على نفسه عهدا بنشر مثل هذه الأحقاد بين بني آدم، فهو لا يستريح إلاّ إذا رأى الفساد يعمّ الكون بتحاسد البشر وحقدهم على بعضهم البعض، والانتقام من بعضهم.

قال تعالى يروي ما قاله إبليس عندما طرده من الجنّة: ﴿قال فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ثمّ لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾

سورة الأعراف ـآية:17.16.

١٠٤ / ١٨٩