آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

إنّ الأمّة الجزائرية الجريحة خاصّة، والإسلامية عامّة، تحتاج وهي في أزمتها العصيبة التي دبّرها لها أعداؤها، والتي تمرّ عليها كفتن الليل المظلم، إلى مصالحة تدخل الرضا على المتخاصمين، وتعيد التفاهم إلى المتنازعين، إصلاح تستكين إليه النفوس، وتأتلف به القلوب، وترجع القوّة إلى الصفوف، ترفع من معنويات الأفراد، وتعيد الثقة إلى نفوسهم، فيعيش أعضاؤها سالمين آمنين على نفوسهم ودمائهم وأعراضهم ّويتفرّغون للعمل الجادّ المنتج، ويهتموا بالبناء والتشييد بكلّ إخلاص وتضحية حتّى يدفعوا بأمّتهم إلى التقدّم والتحرّر فتسترجع ما ضيّعته منذ سنين.

إنّ سبيل الإصلاح والمصالحة عزيمة راشدة، ونيّة حيّرة، وإرادة خالصة، وبريد الإصلاح هي حكمة المنهج، وحسن الدعوة، وإخلاص النيّة، وعلوّ الهمّة، وجودة الهدف ّوطيب الثناء، وجميل الصبر.

سبيل وبريد لا يقوم به لبيب تقيّ ونقيّ القلب، ومخلص للأمّة، ومضحّ بالغالي والثمين من وقته ونفسه وماله، همّه هو نشر السلم والابتسامة بين عناصر أمّته، وبعث روح الأمل والتفاؤل في نفوسهم، وتقويّة عزائمهم نحو البناء والتشييد، فهو مسرور عندما يرى الناس مسرورين، مرتاح عندما يراهم مرتاحين ومطمئنين، هدفه أن يسود الوئام بين الناس حتى يعيشوا في هناء بال وكرامة نفس.

فهو من أفضل الناس نفسا وأخلاقا، وأكرمهم عند الله منزلة وكرامة، وذلك كما قال رسول الله ﴿ص﴾:عن عبد الله بن عمرو ـرضي الله عنه ـ قال:

قيل لرسول الله ﴿ص﴾: أيّ الناس أفضل؟ قال:

﴿كلّ مخموم القلب، صدوق اللّسان﴾ قالوا: صدوق اللّسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: ﴿هو التقيّ النقيّ، لا إثم فيه ولا بغي ولا غلّ ولا حسد﴾.

وقال تعالى: ﴿وإن تصلحوا وتتّقوا فإنّ الله كان غفورا رحيما﴾.

سورة النساء ـآية:129.

١٠٥ / ١٨٩