آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

﴿إن اريد إلاّ الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أنيب﴾. … سورة هود ـآية:35.

فالله تعالى يبيّن على لسان هذا النبيء أنّ التوفيق في هذه المساعي يكون من عند الله وحده ولا ينفع فيها مجهود شخص وحده، دون أن يتّكل على ربّه، ليعينه ويوفّقه ويبين له طريق الصّواب والصلاح، فإذا توكّل الساعي في هذا المجال على ربّه، وطلب الإعانة منه وحده، وأخلص العمل له وحده، ولم يطلب شيئا آخر غير مرضاته، فإنه سيصل إلى مقصوده، ويحقّق مراده.

ومن جهة أخرى فإنّ النفوس الطيّبة والقلوب المرهفة يكفي في إزالة شحنائها كلمة رقيقة ولمسة حنونة من قائد حكيم رءوف رحيم، فيطفئ بها نار الحقد والضغينة، ويتلاشى معها الانفعال والشطط الذي يلقيه الشيطان في القلب، حتّى لا تتواضع النفس، ولا ترضى، ولا تقبل بالتنازل عن بعض حقوقها لإخوانها في سبيل انتشار السلام والهدوء.

وشرعنا الحنيف قد أفسح المجال لمثل هؤلاء الساعين بين الناس لنشر الخير بينهم، فأجاز لهم أن يبالغوا في الكلام، ويزيدوا قي الثناء ولو كان ذلك مناقضا للحقيقة وربّما يصلون إلى حدّ الكذب من أجل تحقيق الهدف السامي النبيل.

وهذا هو الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام يقول لمثل هؤلاء: ﴿ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين﴾.

أوقال: ﴿بين الناس، فيقول خيرا وينمّي خيرا﴾

رواه البخاري ومسلم.

وفي حديث آخر يقول:

﴿لا يصلح الكذب إلاّ في ثلاث، الرّجل يكذب في الحرب، والحرب خدعة، والرجل يكذب بين الرجلين ليصلح بينهما، والرجل يكذب للمرأة ليرضيها﴾.

والإصلاح إن كان سبيله الكلمة الطيّبة، والتصرّف الحكيم ّفهو يحتاج كذلك في كثير من الأحيان إلى بذل الأموال، وتحمّل الديون من طرف السّاعين في ذلك السبيل فينبري لذلك موفّقون من أصحاب المروءات والمكرمات، ليدفعوا من كريم أموالهم وعزيز مدخراتهم، ما يوقفون به الشحناء والبغضاء، وينزعون فتيل التشاجر والتنازع.

١٠٩ / ١٨٩