آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٠

وتقديرا لهذه المجهودات النبيلة، واعترافا بجميل عملهم وحسن مجهودهم، فقد جاء التشريع الكريم، ليعينهم بنصيب من الزكاة التي يخرجها الأغنياء من أموالهم لإعانتهم على تسديد هذا الحقّ المالي الذي تحمّلوه من أجل إرجاع حقّ المظلومين، بل أباح لهم الشرع المسألة إذا هم تحمّلوا غرامة في هذا الباب تقديرا لعظم المسعى، واعترافا بأهمية الدور الذي قاموا به في هذا المجال، كي لا تتقل كاهلهم تحمّل … مثل هذه المغارم، فينقطعوا عن القيام بهذه الأعمال.

وهذا قبيصة بن مخارق الهلالي ـرضي الله عنه ـ

قال: تحمّلت حمالة (يعني غرامة) فأتيت رسول الله أسأله فيها فقال: ﴿أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها﴾ ثمّ قال: ﴿ص﴾: ﴿يا قبيصة، إنّ المسألة لا تحلّ لأحد إلاّ لثلاثة﴾.

﴿رجل تحمّل حمالة، فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثمّ يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: (سدادا من عيش)، ورجل أصابته فاقة حتّى يقول ثلاثة من ذوي الحجا (وهو العقل) من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش (أو قال: سدادا من عيش)، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها﴾.

السلم والمصالحة الوطنية

السلم هو ضدّ الحرب، وهو أيضا بمعنى الإسلام، والسلم بمعنى الصلح، وهو يفتح ويجرّ، ويذكر ويؤنث.

إنّ السّلام المطلق هو الله عزّ وجلّ وحده، والإنسان الذي يأتي الله بقلب سليم، هو السلام من عباده، وهو الذي سلم من الغشّ والحقد والحسد، وسلم قلبه عن إرادة الشرّ وجوارحه عن الاثام والمحضورات، وسلم عقله من أسر الشهوة والغضب.

ففي وقت السلم والمصالحة وهو ما يجب أن يسود المجتمعات الإنسانية، تنتشر الدعوة إلى الله، ويكون ذلك بأمان واطمئنان، وفيه تحقن الدماء، وتصان الأعراض، وتحفظ حرمة الأبرياء.

١١٠ / ١٨٩